الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

282

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً . ثم قال جعفر بن محمد عليه السّلام : « إنّ أمر اللّه تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس ، ومن حمل أمر اللّه على المقاييس هلك وأهلك ، إنّ أول معصية ظهرت ، الإبانة من إبليس اللعين ، حين أمر اللّه تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا ، وأبى إبليس اللعين أن يسجد ، فقال عزّ وجلّ : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 1 » فكان أوّل كفره قوله : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ثمّ قياسه بقوله : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فطرده اللّه عزّ وجلّ عن جواره ولعنه وسماه رجيما ، وأقسم بعزّته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوّه إبليس في أسفل درك من النار » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليهما السّلام : « لمّا كان من أمر موسى عليه السّلام الذي كان ، أعطي مكتلا « 3 » فيه حوت مملّح ، وقيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين مجمع البحرين ، لا يصيب منها شيء ميتا إلا حيي ، يقال لها : الحياة ، فانطلقا حتى بلغا الصخرة ، فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين ، فاضطرب الحوت في يده حتى خدشه ، فانفلت منه ، ونسيه الفتى ، فلمّا جاوز الوقت الذي وقّت فيه أعيا موسى عليه السّلام : قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قال : أَ رَأَيْتَ إلى قوله تعالى : عَلى آثارِهِما قَصَصاً فلمّا أتاها وجد الحوت قد خرّ في البحر ، فاقتصّا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر ، إمّا متكئا وإما جالسا في كساء له ، فسلّم عليه موسى عليه السّلام ، وعجب من السّلام ، وهو في أرض ليس فيها سلام ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا موسى . قال : أنت موسى بن عمران الذي كلّمه اللّه تكليما ؟ قال : نعم . قال :

--> ( 1 ) الأعراف : 12 . ( 2 ) علل الشرائع : ص 59 ، ح 1 . ( 3 ) المكتل : الزبيل الكبير .